النووي
580
روضة الطالبين
متقوم . وإن أرادت أخذ النخل ورد الثمرة ، فعلى الخلاف في تفريق الصفقة . وإن أجازت ، فلها ما بقي ومثل الذاهب من الصقر . وأما نقصان الصفة ، فإذا نقصت قيمة الصقر والمكيلتان بحالهما ، أو قيمة الرطب ، فإن كان النقصان حاصلا ، سواء ترك الرطب في القارورة أو نزع ، فلها الخيار . فإن فسخت ، فعلى قول ضمان العقد لها مهر المثل ، وعلى ضمان اليد لها بدل النخل والرطب والصقر . وإن أجازت ، فإن قلنا بضمان العقد وجعلنا جنايته كالآفة ، أخذتها بلا أرش . وإن جعلناها كجناية الأجنبي ، أو قلنا بضمان اليد ، فعليه أرش النقصان وإن كان الرطب يتعيب لو نزع من القارورة . ولو ترك لا يتعيب ، فلا يجبر الزوج على التبرع بالقارورة ، لكن إن تبرع بها أجبرت المرأة على القبول إمضاء للعقد ، ويسقط خيارها . وقيل : لا تجبر على القبول ، والصحيح الأول . وهل يملك القارورة حتى لا يتمكن الزوج من الرجوع ؟ وإذا نزعت ما فيها لم يجب رد القارورة ، أم لا تملك وإنما الغرض قطع الخصومة فيتمكن من الرجوع وإذا رجع يعود خيارها فيجب رد القارورة إذا نزعت ما فيها ؟ فيه وجهان كما ذكرنا في البيع في مسألة النعل والأحجار المدفونة . وإن كان الرطب لا يتعيب بالنزع ، ويتعيب بالترك ، فلها مطالبته بالنزع ، ولا خيار . ولو تبرع هو بالقارورة ، لم تجبر هي على القبول ، لأنه لا ضرورة إليه . الحالة الثانية : أن لا تكون الثمار صداقا بأن حدثت بعد الاصداق في يد الزوج . فإن لم يحدث نقص أو زادت القيمة ، فالكل لها . وإن حدث نقص فيهما أو في أحدهما ، فلا خيار لها ، لأن ما حدث فيه النقص ليس بصداق ، ولها الأرش . وحكى ابن كج وجها أن لها الخيار وهو غلط . وإن كان النقص بحيث لا يقف ويزداد إلى الفساد ، فهل تأخذ الحاصل وأرش النقص ، أم تتخير بينه وبين أن تطالبه بغرم الجميع ؟ فيه خلاف سبق في الغصب ، فيما إذا بل الحنطة فعفنت . وفي العدة أنها على القول الأول ، تأخذ أرش النقص في الحال ، وكلما ازداد النقص ، طالبت بالأرش . ولو كان الرطب يتعيب بالنزع من القارورة ، ولا يتعيب بالترك فتبرع الزوج بالقارورة لم تجبر على القبول ، لأنه لا حاجة إليه في إمضاء العقد